ساعات كتير بنتكلم كلام بنقول عليه أنه كلام عادي، أو حتى هزار، كلامنا ده بيجلب على حياتنا بركة.. أو لعنة.
يمكن يكون الموضوع ده غريب شوية على الناس اللي عاشت واتربت في مدارس أحد في كنائس قبطية أرثوذكسية، علشان محدش بيتكلم فيه كتير، لكنه كلام حقيقي ومش خاص بطائفة عن التانية.
لما تقول لحد أنت ملعون، مش مجرد شتيمة أو تعنيف، لما تقول لحد الله يحرقك، يخرب بيتك، يارب أموت أو يارب تموت، أنت فقر، يلعن كذا أو كذا.. تفتكر الكلام ده بيمر عادي؟!
آه عارف إنك ممكن تقول إن ربنا مش واقف على الواحدة وده حقيقي، وعارف برضه إنك بتقول إن الله لا يستجيب للطلبات والصلوات الشريرة وده كمان حقيقي، لكن أنت ليه مش قادر تفهم أو تدرك إن مملكة إبليس، مملكة حقيقية وموجودة وبتستغل كلام الشر اللي بيخرج مننا علينا، آه زي ما بقولك كده “وأنا مالي يا لمبي ما هو اللي قال على نفسه”.
في العهد القديم هناك العديد من القصص التي لعن فيها شخص، شخص آخر، وأحيانًا أجيال وتم لعنهم بالحقيقة والأمثلة كتيرة.
الكتاب المقدس نفسه بيقول: ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحًا بملح
((كولوسي 4: 6 ))، يعني خلي كلامكم له طعم يوزن الأمور ويضبطها، وبيقول كمان: الموت والحياة في يد اللسان
((أمثال 18: 21 ))، وكمان: بكلامك تتبرر وبكلامك تدان
((متى 12: 37 )).
فليه مايكونش كلامنا حلو وسبب بركة وخير؟ ليه ما يبقاش كل كلامك يارب بارك يومي وبيتي وأولادي؟ ليه لما حد تحب تدعي له ما تقولوش ربنا يباركك؟ وليه لما حد يضايقك بدل ما تدعي عليه باللعنة وبيته بالخراب؟ ليه ما تقولش يارب اهديه وابعد عني شره واحميني في حماك يارب؟ ليه مايكونش كلامنا طول النهار والليل على حياتنا كلام يحوط حوالينا الملايكة بدل ما نجلب على نفسنا جنود الشر؟
بلاش تقول كلام سلبي على نفسك أو شريك حياتك أو أولادك أو بيتك أو شغلك، علشان لو الكلام السلبي ده مش حقيقي ممكن بسبب كلامك يتحول لحقيقة ولو كان حقيقي بدل ما تقول كلام إيجابي يغيره، الكلام السلبي هيثبته في فكرك وفي الحقيقة كمان.
لما تقعد تقول ده واد فقر أو بيت فقر، فيه احتمالين، الأول إن أنت قلبك هو اللي شرير والولد أو البيت مفيهوش مشكلة، فساعتها بسبب كلامك الشرير وقلبك المظلم تجلب لعنات على ابنك وعلى بيتك.
الاحتمال التاني إن يكون فعلًا أنت معاك حق فبدل ما تستخدم قوة الكلمة الخارجة من فمك للخير وتغير الواقع الشرير (وربنا ادانا القدرة نعمل ده لو عندنا إيمان) تبطل قوة كلمات الخير وتفعل قوة كلمات الشر.
وطبعًا لازم نفرّق هنا بين السحر باستخدام الكلمات، وبين قوة الكلام نفسه وتأثيره علينا وعلى اللي حوالينا. أنا مش بقول إن مجرد نطق كلمة شريرة بيخلق لعنة أو يجبر الأمور إنها تحصل، لكن الكلام مش بلا أثر. وفي علم النفس فيه فكرة مهمة بتقول إن الكلام السلبي قد لا يخلق الحقيقة من العدم، لكنه قد يزرعها في ذهننا، ويؤثر في تصرفاتنا، ويجعلنا نتصرف بطريقة تقرّبنا منها.
لما الكتاب المقدس قال لنا على لسان السيد المسيح “إن كان لكم إيمان مثل حبة الخردل، تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك.. فينتقل” معتقدش إنه كان يقصد فقط الجبال الجغرافية، لكنه كان يقصد جبال القلوب الحجر اللي ممكن الصلاة تلينها، جبال تدابير الشر والناس اللي بيتمنوا لك الشر تتنقل من طريقك ومتأثرش عليك .
خلو كلامكم طول الوقت كلام حلو، مليان بالخير، عليكم وعلى كل اللي حواليكم، تنبأوا للمستقبل على أنفسكم وحياتكم وعائلاتكم بالبركة والصحة، وأنت بتصلي كل وقت وتقول “لأنك أعطيتنا السلطان أن ندوس الحيات والعقارب وكل قوات العدو” صدق فعلًا إنك معاك السلطان ده حقيقي، فاضل بس إنك تصدقه وتفعله في حياتك.
الله قادر إن يسيج علينا بحماية دمه، وينير عقول أفهامنا لنستخدم السلطان الذي وهبه لنا مجانًا، ويبارك علينا وعلى أحبائنا بالخير والبركة والصحة، ويسحق سلطان مملكة الشيطان وفخاخه تحت قوة صليبه المحيي.. آمين.