نرى آباء الكنيسة يركزون على تأليه الإنسان باعتباره الغاية النهائية للإنسان، فالتألُّه هو اكتساب الحياة الأبدية التي هي حياة الله، وهي هبة وعطية يمنحها الله للبشرية بمحبته وصلاحه، والتألُّه هو الخلود وحياة عدم الموت وعدم الفساد في شركة ومعية الله، التألُّه هو شركة الطبيعة الإلهية ونعمة التبني لله الآب، التألُّه هو التمتُّع بسُّكنى الروح القدس أقنوميًا فينا، الذي من خلاله نتمتع بشركة الثالوث القدوس، ,هي الغاية النهائية لحياة الإنسان.
يوستينوس الشهيد
يُؤكِّد ق. يوستينوس على أن التألُّه هو غاية الإنسان النهائية، حيث تُعطِينا قوة اللوغوس الخلود وتجعل منَّا نحن البشر آلهةً كالتالي: ((يوستينوس ، القديس يوستينوس الفيلسوف والشهيد (الدفاعان والحوار مع تريفون اليهودي ونصوص أخرى)، ترجمة: أ. آمال فؤاد، القاهرة: باناريون للتراث الآبائي، 2012، خطاب إلى اليونانيين: 5، ص 387. ))
إن قوة الكلمة هذه لا تصنع منَّا شعراءً أو فلاسفةً مُثقَّفين أو خطباءً فُصحاءً، ولكنها تُعطِينا الخلود، وتجعل منَّا نحن البشر آلهةً، وتنقلنا من الأرض إلى أماكن أعلى من [جبال] أولمبوس.(يوستينوس، الدفاعان والحوار مع تريفون اليهودي ونصوص أخرى)
إيرينيؤس أسقف ليون
يرى ق. إيرينيؤس أبو التقليد الكنسيّ أن الإنسان مخلوق غير كامل، وغير خالد في طبيعته المائتة، ولكنه كان سيصير إلهًا ويشترك في مجد الله فيما بعد لو أطاع خالقه كالتالي: ((إيرينيؤس، ضد الهرطقات ج2، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد، القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2019، 4: 39: 2، ص 263. ))
فالذي لم يصر إنسانًا بعد، كيف يمكن أن يكون إلهًا؟ أو كيف يمكن أن يكون كاملًا، هذا الذي لم يُخلَق إلا أخيرًا؟ وكيف يمكن أيضًا أن يكون خالدًا [غير مائت]، هذا الذي وهو في طبيعته المائتة لم يطع خالقه؟ لأنه يجب في البداية أن تمسك برتبة إنسان، ثم بعد ذلك تشترك في مجد الله. لأنك أنت لا تصنع الله، بل الله هو الذي يصنعك. إذًا، فإنْ كُنت صنعة يدي الله، فانتظر يد خالقك التي تخلق كل شيء في حينه، في الحين المناسب بقدر ما يخصك، أنت الذي يجري تنفيذ خلقتك.(إيرينيؤس، ضد الهرطقات ج2)
كليمندس السكندري
ويُؤكِّد العلامة كليمندس على أن الإنسان عندما يتألَّه بالنقاوة يتحوَّل إلى حالة اللاهوى، فيصير واحدًا. فالذين وفقًا للحياة الغنوسية الحقيقية يضعون الله أمامهم، ويُحضِرون بصورةٍ تدريجيةٍ أنفسهم إلى الله، مُبجِّلين إياه فيكرِّمون أنفسهم، وهكذا يعبد المرء الله في حياة التأمل مصغيًا إليه، فيعاين الله القدوس من خلال تنقية نفسه كالتالي: ((كليمندس السكندري، المتفرقات (نسخة إليكترونية)، ترجمة: الأب د. بولا ساويرس، القاهرة: موقع الكنوز القبطية، 4: 23: 18، 19، ص 779. ))
والآن، انتزع المخلِّص الغضب في الشهوة ومعها، الغضب لكونه شهوة الانتقام. لأن الخضوع للمشاعر هو أمرٌ عامٌ يخص كل نوع من الرغبات. والإنسان، عندما يتأله بالنقاوة [يتحوَّل] إلى حالة اللاهوى، فيصير واحدًا. وكما أن أولئك الذين في البحر يكونون ممسكين بالمرساة، ويُسحَبون إلى المرساة. فإن أولئك، الذين وفقًا للحياة الغنوسية، يضعون الله تجاههم، ويُحضِرون أنفسهم بصورةٍ تدريجيةٍ إلى الله، لأن الذي يُبجِّل الله يُكرِّم نفسه. إذًا، في حياة التأمُّل، يعبد المرء الله مُصغِيًا إليه، ومن خلال تنقية نفسه، يُعاين الله القدوس بقداسةٍ. لأن ضبط النفس، بصفتها هذه، تُفكِّر في نفسها بلا انقطاع، وتتمثَّل بالله إلى أقصى حدّ ممكن.(كليمندس السكندري، المتفرقات)
غريغوريوس العجائبي
يتحدَّث ق. غريغوريوس العجائبيّ مادحًا العلامة أوريجينوس بأنه رجل قد تجاوز الحالة البشرية متخطيًا في ارتقائه نحو التألُّه، وهكذا يُبيِّن الغاية النهائية لكل إنسان قائلًا: ((غريغوريوس العجائبي، خطاب إلى المعلم أوريجينوس، ترجمة: مكاريوس جبور وناتاشا يازجي، لبنان: منشورات النور، 2000، 2: 10، 13، ص 3. ))
أنوي التحدُّث عن رجل يبدو في الظاهر رجلًا، أمَّا هو فبعيون القادرين على تقدير ذاك السمو الذي ارتقت إليه نفسه، قد تجاوز الحالة البشرية مُتخطِيًا إياها إلى حالةٍ أفضل في ارتقائه نحو التألُّه […] سأذكر إذًا ما هو سامٍ في هذا الرجل، وما هو قريب من الألوهة، سأذكر السجايا المحتجزة في الجسم الظاهر والمائت التي تبذل جهدًا شاقًا للتشبُّه بالله.(غريغوريوس العجائبي، خطاب إلى المعلم أوريجينوس)
أثناسيوس الرسولي
يُشِير ق. أثناسيوس إلى أن التألُّه هو الغاية النهائية في حياة الإنسان، الذي لَبِسَ الكلمة من أجله جسدًا بشريًا مخلوقًا، لكي بعدما يُجدِّده الكلمة كخالق، فإنه يُؤلِّه هذا الجسد في ذاته، وهكذا يُدخِلنا إلى ملكوت السموات على مثال صورته كالتالي: ((أثناسيوس، المقالات الثلاثة ضد الآريوسيين، ترجمة: أ. صموئيل كامل وآخرون، القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2017، 2: 21: 70، ص 261، ))
ولذلك، فإن الحق يُوضِّح أن الكلمة لا ينتمي إلى المخلوقات، بل بالحري هو نفسه خالقهم. ولذلك، فقد لَبِسَ الجسد البشريّ المخلوق، لكي بعد أن يُجدِّده كخالق، فإنه يُؤلِّه هذا الجسد في ذاته هو نفسه، وهكذا يُدخِلنا إلى ملكوت السموات على مثال صورته. لأنه ما كان للإنسان أن يتألَّه لو أنه اتَّحد بمخلوقٍ، أو لو أن الابن لم يكن إلهًا حقيقيًا. وما كان للإنسان أن يقف في حضرة الآب، لو لم يكن الذي لَبِسَ الجسد هو بالطبيعة كلمته الحقيقيّ.(أثناسيوس، المقالات الثلاثة ضد الآريوسيين)
يربط هنا ق. أثناسيوس بين تأليه الإنسان ودخوله إلى ملكوت السموات في حضرة الله الآب، وأن ذلك كان أحد بركات سر تجسُّد الكلمة، بالتالي، لا يمكن أن تكون حالة التألُّه، ومن ثمَّ، ملكوت السموات، مكانًا ماديًا جغرافيًا مُحدَّد الأبعاد، وخاضع لقوانين الزمان والمكان.
غريغوريوس النزينزي اللاهوتي
يُشِير ق. غريغوريوس النزينزيّ الملقَّب بـ ”اللاهوتيّ“ إلى قصد الله من أجلنا، فقد صار إنسانًا وأفتقر، لكي يُقِيم جسدنا، ويستعيد صورته، ويُعِيد تشكيل الإنسان، حتى نصير جميعًا واحدًا في المسيح، الذي قد صار بالكامل في جميعنا كل ما يكونه هو نفسه، لذا ينبغي أن نُدفَن مع المسيح، ونقوم مع المسيح، ونكون وارثين مع المسيح، ونصير ابناءً لله، بل نصير بالنعمة مثل الله نفسه وليس بالطبيعة قائلًا: ((Gregory of Nazianzus, NPNF207, Trans. by Charles Gordon Browne & James Edward Swallow, Edit. by Philip Schaff, (New York & Michigan: Grand Rapids, MI: CCEL, 1819-1893), Or. 7: 23, Panegyric on his brother Caesarius, p. 490, 491. ))
ليتني أُميت أعضائي التي على الأرض، وأُنفِق كل ما لدي على الروح، سائرًا في الطريق الضيق الذي يدوسه القليلون، وليس في الطريق الرحب والسهل. لأن عواقبه مجيدةٌ وعظيمةٌ، ورجاؤنا أعظم من استحقاقنا. فما هو الإنسان حتى تذكره؟ وما هو هذا السرّ الجديد الذي أتعلق به؟ أنا صغيرٌ وعظيمٌ، متواضعٌ ومرتفعٌ، مائتٌ وخالدٌ، أرضيّ وسماويّ. أنا أشترك في حالة مع العالم السُّفليّ، وفي الأخرى مع الله؛ أحدهما بالجسد والأخرى بالروح. ينبغي أن أُدفَن مع المسيح، وأقوم مع المسيح، وأكون وارثًا مع المسيح، وأصير ابنًا لله، بل مثل الله ((بالنعمة وليس بالطبيعة )) نفسه. أنظر إلى أين أودت بنا حجتنا في تقدَّمها. أكاد أكون مدينًا بنفسي للواقعة التي ألهمتني بمثل هذه الأفكار، وجعلتني أكثر افتنانًا برحيلي من هنا. هذا هو هدف السرّ العظيم بالنسبة لنا. هذا هو قصد الله من أجلنا، صار إنسانًا وأفتقر، لكي يُقِيم جسدنا، ويستعيد صورته، ويُعِيد تشكيل الإنسان، حتى نصير جميعًا واحدًا في المسيح، الذي قد صار بالكامل في جميعنا كل ما يكونه هو نفسه، حتى لا نكون فيما بعد ذكرًا وأنثى، أوبرابرة، أو سكيثيين، أو عبيدًا، أو أحرارًا، التي هي علامات الجسد، بل لكي نحمل في أنفسنا فقط ختم الله، الذي به ومن أجله خُلِقنا، وقد تلقينا منه حتى الآن صورتنا ومثالنا، الذي نُعرَف به وحده.(Gregory of Nazianzus, NPNF207)
يوحنا ذهبي الفم
يُميِّز ق. يوحنا ذهبي الفم بين مفهوم التألُّه بالطبيعة الخاص بالله وحده، وبين مفهوم التألُّه بنعمة التبني لله الآب والاتحاد بالله الخاص بالبشر، بالتالي، يدحض ذهبيّ الفم حجة مُنكِري عقيدة تأليه الإنسان بالنعمة في العصر الحديث، الذين يخلطون بين تألُّه الله بالطبيعة وتأليه الإنسان بالنعمة والاتحاد بالله والتبني لله الآب قائلًا: ((يوحنا ذهبي الفم، شرح وعظات إنجيل يوحنا ج1، ترجمة: الشماس نشأت مرجان، القاهرة: مكتبة المحبة، 2008، عظة 75، ص 65، 66. ))
في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم((إنجيل يوحنا 14: 20 )). لذلك فالجزء الذي يشير إلى الآب من هذا القول يُؤكِّد على جوهره، بينما ما قاله من جهة الرسل يُشِير إلى اتحادهم مع الله والمعونة التي حصلوا عليها منه. سوف تسألني: مِن فضلك كيف يُعقَل هذا؟ وأنا بدوري أسألك: فكيف أن العكس معقول؟ لأن الفرق بين المسيح وتلاميذه عظيم ولا نهائيّ. وأيضًا لو أن نفس الكلمات استُخدِمَت لكليهما فلا تتعجب من هذا. لأن الكتاب اعتاد مرارًا كثيرة استخدام نفس الكلمات لكُلٌّ من الله والبشر. ولو أنه ليس بنفس المعنى. مثلما دُعِيَنا آلهةً وأبناءً لله ((إنجيل يوحنا 10: 34؛ رسالة بولس إلى غلاطية 3: 26 ))، فلو أن التعبير استُخدِمَ من جهتنا ومن جهة الله، لكن ليس له نفس الفاعلية لكليهما. علاوة على ذلك، فالابن دُعِيَ صورة الله ومجده، ونحن أيضًا دُعِيَنا هكذا، لكن هناك فرق عظيم، وأيضًاأنتم للمسيح والمسيح لله((رسالة بولس اﻷولى إلى كورنثوس 3: 23 )).(يوحنا ذهبي الفم، شرح وعظات إنجيل يوحنا ج1)
كيرلس السكندري
يُوضِّح ق. كيرلس السكندريّ أن التألُّه هو غاية الإنسان النهائية، حيث يصير شريكًا في ملكوت المسيح، وعلى صورة جسد مجده، والإكرام بعطية عدم الفساد والحياة الحقيقية كالتالي: ((كيرلس السكندري، شرح إنجيل يوحنا مج2، ترجمة: د. نصحي عبد الشهيد وآخرون، القاهرة: المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، 2015، تعليق على (إنجيل يوحنا 15: 9، 10)، ص 281، 282. ))
فقد أعلن الآب عني إني إله الكون، ولكني لا أضَّن عليكم بمثل هذه الخيرات. فقد أعطيتكم أنتم كبشرٍ ولكم طبيعة العبيد أن تصيروا آلهةً وأبناءً لله، إذ إني أجلكم لامعين بواسطة نعمتي، وتُضِيئون بكراماتٍ تفوق طبيعتكم؛ وقد أدخلتكم إلى شركة ملكوتي، لأجعلكم على صورة جسد مجدي ((رسالة بولس إلى فيلبي 3: 21 ))، وقد كرَّمتكم بعدم الفساد والحياة الحقيقية، ولكن كل هذا لا يزال موضوع رجاء محفوظ ليتحقَّق في الدهر الآتيّ.(كيرلس السكندري، شرح إنجيل يوحنا مج2)
مار أوغريس البنطي
يرى مار أوغريس أن الآب نفسه هو النهاية والنعمة المطلقة. لأننا حين لا نعرف الله بعد في مرآة ((رسالة بولس اﻷولى إلى كورنثوس 13: 12 )) ولا من خلال وسطاء، بل نقترب إليه كما إلى الواحد الوحيد، حينئذٍ سنرى النهاية النهائية. لأنهم يقولون إن مملكة المسيح هي كل المعرفة المادية، أمَّا مملكة الله الآب هي التأمل غير الماديّ، وإنْ جاز التعبير، هي التأمُّل في اللاهوت غير المخفَى نفسه قائلًا: ((أوغريس البنطي، مار أوغريس البنطي، إعداد: الراهب أوغريس البرموسي، مراجعة: نيافة الأنبا إيسيذوروس، وداي النطرون: دير العذراء البرموس، 2021، الرسالة عن الإيمان : 23، 24، ص 504. ))
لأن الآب نفسه هو النهاية والنعمة المطلقة. لأننا حين لا نعرف الله بعد في مرآة ((رسالة بولس اﻷولى إلى كورنثوس 13: 12) ولا من خلال وسطاء، بل نقترب إليه كما إلى الواحد الوحيد، حينئذٍ سنرى النهاية النهائية. لأنهم يقولون إن مملكة المسيح هي كُل المعرفة المادية، أمَّا مملكة الله الآب هي التأمُّل غير الماديّ، وإنْ جاز التعبير، هي التأمُّل في اللاهوت غير المخفَى نفسه. لكن ربّنا أيضًا، هو النهاية والنعمة المطلقة باعتباره الكلمة. لأنه ماذا يقول في الإنجيل؟وأنا أُقيمه في اليوم الأخير((إنجيل يوحنا 6: 40 ))، عانيًا بالقيامة التحوُّل من المعرفة المادية إلى التأمُّل غير الماديّ، ومُسمِّيًااليوم الأخيرالمعرفة التي لا يوجد بعدها معرفة أخرى. لن تقوم عقولنا وتصعد إلى علو النعمة إلا حين تتأمَّل أقنوم الكلمة على أنه الواحد الوحيد. لأن الآن عقولنا الغليظة مُتعلِّقة بالأرض ومُختلِطة بالخزف، ولا تقدر أن تُثبِّت نفسها في التأمُّل المجرَّد. لذلك فإنها تتفكر في أعمال صانعها مقودة بجمال الأجسام وتتأمل تأثيرها في الوقت الحاليّ. وإذ تنمو في القوة قليلاً قليلاً، ستُصبِح قادرةً أن تدنو من اللاهوت غير المخفَى نفسه.(الراهب أوغريس البراموسي، مار أوغريس البنطي)
مكسيموس المعترف
يُوضِّح المعترف أن التألُّه هو إنجاز ونهاية كل العصور والأزمنة، والنهاية هي الاتحاد في الشخص الذي مُنِحَ الخلاص، بين أصله الحقيقيّ وبين نهايته الحقيقية، ويستلزم هذا الاتحاد تجاوز كل ما هو محدود جوهريًا بالطبيعة، ويحدث هذا التجاوز من خلال القوة القديرة لله العاملة بأسلوب مباشر ولا نهائيّ في الشخص المستحق لهذا التجاوز كالتالي: ((مكسيموس المعترف ، الفيلوكاليا مج2، ترجمة: الراهب أغاثون الأنطوني، مراجعة: الأنبا يسطس، أسقف ورئيس دير أنبا أنطونيوس، القاهرة، 2017، نصوص متنوعة في علم معرفة الله والتدبير الإلهي والفضيلة والرذيلة، 4: 19، ص 231. ))
التألُّه، باختصار، هو إنجاز ونهاية كل العصور والأزمنة، وفي كل ما يوجد في غيرهما. هذا الإنجاز وهذه النهاية هي الاتحاد في الشخص الذي مُنِحَ الخلاص، بين أصله الحقيقيّ [الواقعيّ] وبين نهايته الحقيقية. يستلزم الاتحاد تجاوزًا لكل ما هو بالطبيعة محدود جوهريًا ببداية ونهاية. يحدث مثل هذا التجاوز بواسطة القوة القديرة والأكثر من قوية التي لله، العاملة بأسلوبٍ مباشرٍ ولا نهائيّ في الشخص الذي وُجِدَ مستحقًا لهذا التجاوز. يُنعِم عمل هذه القدرة الإلهية بالسرور والفرح الأكثر من فائقين الوصف على الذي قد تمَّ فيه الاتحاد غير المنطوق به، والذي لا يسبر غوره، مع ما هو إلهيّ. وفي طبيعة الأشياء، لا يمكن أن يُفهَم هذا ولا يتمّ تخيُّله ولا يُعبَّر عنه.(مكسيموس المعترف، الفيلوكاليا مج2)
صدر للكاتب:
ترجمة كتاب: "الثالوث"، للقديس أوغسطينوس أسقف هيبو [٢٠٢١]
كتاب: عظات القديس غريغوريوس النيسي على سفر الجامعة [٢٠٢٢]
ترجمة كتاب: "ضد أبوليناريوس"، للقديس غريغوريوس النيسي [٢٠٢٣]
كتاب: الطبيعة والنعمة بين الشرق والغرب [٢٠٢٣]
كتاب: مونارخية الآب في تعليم آباء الكنيسة [٢٠٢٤]