أديان

[ratemypost-result id="57973"]
برنامج مؤسسة أديان
[responsivevoice_button buttontext='قراءة المقال' voice='Arabic Female']

الأرض لنا، وأنت أخي..  لماذا إذًا تخاصمني؟
أنا لا أسمع، وأنت لا ترى.. وبنا شوقٌ ليدرك بعضنا الآخر..
فهذي يدي، هاتِ يدك.. هذي يدي، هاتِ يدك..
هاتِ يدك..

(جبران خليل جبران)

هذا اﻻقتباس لجبران خليل جبران وهو جزء من أغنية اﻷرض لكم التي غنتها فيروز من ألحان وتوزيع ابنها الراحل زياد الرحباني، ختمت بها العرض الذي قدمته مع زميلي عمار ياسين حول اﻷديان وقضايا البيئة والتغير المناخي ضمن تدريب خريجي برنامج المسؤولية الاجتماعية الدينية في خدمة الخير العام الذي شاركت فيه على مدار ما يقرب من عام بتنظيم من معهد المواطنة وإدارة التنوع التابع لمؤسسة أديان في لبنان، وفور انتهاء اﻷغنية مددت يدي بمنتهى التلقائية ﻷقرب شخص بجواري وكان اﻷستاذ حسين الشبكي من العراق.

برنامج مؤسسة أديانتكلمت من قبل عما أراه وهم بأن شعوب الدول التي تصنف نفسها بأنه “عربية” هم “حاجة واحدة” ((بيتر مجدي: العروبة ليست ملعقة السلطة في فم الشعب. ))، ﻷن هذه الوحدة المزعومة التي تتحدث عنها مناهج التعليم المختلفة، والقنوات اﻹعلامية، تنسف الواقع الممتلئ بالتعدددية والتنوع الثقافي والديني والمذهبي والإثني، في دول هذه المنطقة، وهو ما أراه ميزة مهمة تحاول الحكومات تجاهلها، بفرض نمط أوحد على هذا التنوع، وفي مواقف عدة يبرز  تضارب المصالح واﻻختلاف السياسي بين الحكومات، والاختلافات بين الشعوب التي نراها على السوشيال ميديا وقد تتحول إلى تناحر، أو في بعض ملاعب كرة القدم، وكل هذا في رأيي طبيعي، وما يغير  ذلك هو مثل البرنامج الذي نظمته أديان، وكان ختامه في مدينة جبيل بلبنان بين 18 إلى 21 سبتمبر الجاري.

جمعت الورشة التدريبية النهائية 17 مشاركًا ومشاركة، من 6 بلدان هي مصر، لبنان، العراق، سوريا، اليمن، المغرب. وخلال البرنامج تشاركنا معا خبراتنا وثقافتنا وتعرفنا إلى بعض مدركين تباينا وتنوعنا، وكانت لعبة بسيطة بعد انتهاء أحد اﻷيام التدريبية في لوبي الفندق عن قصة اسم كل شخص من المشاركين، أبرزت جوانب ثقافية مهمة بيننا، فهناك من تمت تسميتها على اسم جدتها وكانت مقربة منها، ومن اختار صديق والده اسمه فور المعرفة بنبأ ولادته في أثناء العمل، ومن اختار جده الاسم، ومن كان يريد اسما آخر لا يريد أن يبرز هويته الدينية في بلده.

البرنامج التدريبي ﻷديان في جبيل، مكّن المشاركين من أدوات الذكاء اﻻصطناعي، واستخداماتها المختلفة ﻹعداد برامج التدريب والورش، مع المدرب سيرجيو، إضافة لعروض المشاركين حول معالجة بعض القضايا مثل مواجهة خطاب الكراهية، واﻷديان والبيئة، أما اليوم التالي فكان بمثابة وجبة دسمة بدأت مع القسيسة ليندا مكتبي والشيخ ربيع قبيسي حول دور القادة الدينين في حماية حقوق الطفل، وجلسة تالية قدمتها مكتبي كمدخل حول مفهوم المسؤولية المجتمعية الدينية، كانت مفعمة باﻷنشطة إضافة لخبرة ليندا كقسيسة ودارسة لعلم النفس، وفي جانب كبير منها لم تنفصل عن رحلتها وخبرتها الشخصية الثرية والملهمة.

ثم كانت أخر جلستين بالبرنامج حول مفهوم الـهرمنيوطيقا أي علم التأويل، وهي نظرة فلسفية، ونظرية للفهم تبحث في قواعد وطرق تفسير النصوص وفهم المعاني، وقدم دكتور وجيه قانصو أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية تطبيقاتها على النص القرآني، وكانت محاضرة من أمتع المحاضرات التي مرت عليً بشكل شخصي، والجلسة التالية كانت تطبيقات حول نصوص الكتاب المقدس وقدمها اﻷب الدكتور جي سركيس الكاهن بإيبارشية بيروت المارونية والمحاضر في اللاهوت.

أما اليوم اﻷخير من البرنامج فكان زيارة للحي القديم في طرابلس خاصة خان الخياطين، وهي منطقة ثرية ومرت عليها أكثر من طبقة في التاريخ، في جانب كبير منها كان هناك تأثير من مصر التي كانت تحكم تلك المدينة في بعض اﻷوقات في عهد المماليك، وكثير من نمط الحي القديم يشبه النمط الذي عليه شارع المعز في وسط القاهرة، وأحد اﻷماكن سمي بـالقاهرة المصغرة، وهذا هو التأثير الثقافي والحضاري على مر التاريخ بين الشعوب والبلدان، وكان البرنامج التدريبي على مدار ما يقرب من عام واللقاء الوجاهي في لبنان أحد صوره.

البرنامج الذي قدمه معهد المواطنة وإدارة التنوع بمؤسسة أديان، يترجم العبارة التي قالها جبران خليل جبران بنا شوق ليدرك بعضنا اﻵخر، فرغم اﻻختلاف والتباين بين أصحاب اﻷديان والثقافات المختلفة، إلا أنه حينما تأتي الفرصة ندرك بعضنا بعضنا ببساطة وعمق في ذات الوقت، ونبني معًا جسورا حقيقة من التعاون والتشارك بعيدا عن “الكليشيهات” التي يُلكها البعض في مختلف وسائل اﻹعلام. ونتمنى المزيد من تلك الفرص، والدعم للمؤسسات التي تقدمها.