خطوبة شعب

[ratemypost-result id="58257"]
ملكوت الله بداخلك
[responsivevoice_button buttontext='قراءة المقال' voice='Arabic Female']

الله دائما وأبدًا يبادر بأن يتقدم لخطوبة عروسه، سواء في العهد القديم أو في العهد الجديد، مستخدمًا رُسله لهذه المهمة كما قال الرسول العظيم بولس: فإني أغار عليكم غيرة الله، لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح. ((رسالة بولس الثانية إلى كورنثوس 11: : 2 )) ، هكذا الحال عندما تقدم الله لخطوبة شعبه في القديم مقدما الطلب على يد موسى، فبعد أن أعد الرب موسى في الأربعين سنة الثانية التي قضاها في البرية، ونجح الوسيط في الامتحان نجاحًا مبدئيًا، لذا وضع في يد موسى أن يكون وسيط هذة الزيجة الروحية بين شعب اختاره الله من أيام إبراهيم وإسحق ويعقوب.

ولازال الرب يتذكر عهده مع آبائه فها هو يطلب يديهم كعروس ليخرجها من أرض العبودية إلى أرض تفيض لبنًا وعسلًا، هذا هو الله دائمًا وأبدًا يريد لعروسه، أنا وأنت أن يخرجنا إلى رحب لا حصار فيه، فهل سمعنا الصوت أم أصلنا الفاسد وطبيعتنا التي اكتست بالموت ستتغلب علينا لنرجع مرة أخرى بالحنين إلى العبودية.

ها هو موسى، وسيط العهد ورسول من العريس لعروسه يبدأ رحلة الخطوبة بمهر مُقدم من إله إبراهيم، وهو وضع نهاية للرزوح تحت العبودية القاسية وصغر النفس والاستعباد لسيد قاس يتسلط علينا وعلى أولادنا ويّسخرنا سخرية قاسية، أنه الخلاص في صورة أرضية بلغة العهد القديم، وكانت أداة الخلاص في يد الوسيط موسى هي العصا، التي ترمز إلى سلطان الله المــُعطي لكل ابن وابنة للرب في المسيح وهو كلمة الله.

موسى كوسيط واجه تحدي أولي من جهة إقناعه للشعب، وهي الطامة الكبرى، ومازالت إلى الآن أن تقنع شخص إنه محبوب جدًا من شخص الله الذي سمع عنه، يجوز من آبائه أو من الكتب بدون معرفة شخصية وعلاقه قلبية، سمع عنه مجرد سماع الأذن. أن تقنع هذا الشخص. أن الحرية من العبودية التي تعود أن تكون أسلوب حياة وتربى عليها، هذا هو المحال، لذا مازالت دعوة المسيح تجد مقاومة من المدعوين لأن مع كل الأسف إله هذا الدهر قد أعمى العيون والأذهان لئلا تضيء لها معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح، وحينئذ سيجد العدو نفسه في مأزق، لذا هو يحاول جاهدًا أن يقنع الجميع أن هذه هي الحياة التي عاشها أهلنا وماتوا فيها فلماذا إذن التغيير ؟ لكن غير المستطاع لدى الناس، بالطبع مستطاع لدى الخالق.

التحدي الثاني الذي واجهه موسي بالطبع كان من فرعون الذي يرمز إلى رئيس مملكة العالم، وهذه المقاومة متوقعة في كل وقت وفي كل عصر إلى مجيء الرب على السحاب ليبطل كل قوة وسلطان للعدو!

كانت الدعوة للشعب والرسالة لفرعون على يد موسى أن يطلق الشعب ليعيد ﴿عمل احتفال أو عيد للرب﴾ فالعبادة تعني أن تُٖعيد للرب وتحتفل بحضوره كما يذكرنا سفر الخروج وبعد ذلك دخل موسى وهارون وقالا لفرعون: هكذا يقول الرب إله إسرائيل: أطلق شعبي ليعيدوا لي في البرية. ((سفر الخروج 5: 1 ))

وهذه هي أول طريق الحرية أو الخلاص أن تــــــًعيد للرب أي تحتفل وتفرح به، إذن فبداية الدعوة عيد واحتفال بالحرية من كل القيود القديمة، سواء قيود ذهنية أو عادات قديمه أو قيود خطايا لا نستطيع بقوتنا الذاتية أن نتخلص منها أو أي قيود أخرى، وهذا هو اختبار كل من عاش في قبضة عدو الخير وسلطان الظلمة وتحرر من قيوده وذاق حلاوة النعمة والحرية وكأنه يُّعيد ويحتفل بفرح لا ينطق به ومجيد كل يوم.

لكن الرب لا يرضى بأنصاف الحلول لأن عمل الرب هو كامل لذا عندما يدعو للخلاص فهو يريد أن تتمتع به كاملًا وتاما، وأنت عزيزي يجب أن لا تسلم للرب أجزاء من حياتك وتبقي لنفسك أخري، لا وألف لا، الرب إلهك غيور جدًا، كما أعلن الحق هذا فيغار الرب لأرضه ويرق لشعبه. ((سفر يوئيل 2: 18 )) وأيضًا قال ربّ الجنود: غرت على أورشليم وعلى صهيون غيرة عظيمة. ((سفر زكريا 1: 14 ))

أنت وأنا عروس مدفوع فيها مهرًا وثمنًا أغلى من كنوز العالم هو مهرًا ليس من هذا العالم، أنه دم يسوع أي حياة الله، لذا لسنا لأنفسنا نحيا بل للذي خطبنا لنفسه ونحن بعد زناة وخطاة ارتضى أن ينزل لنا ويتنازل ويغسل أرجلنا ويقدم لنا نفسه وحياته ثمنًا لكي ما نعطية حياتنا بالكامل، لنحيا في العهد الأبدي، وضمان هذا العهد لست أنا أو أنت بل الله نفسه هو ضامن العهد.

فاعلم صديقي أن الرب يغار عليك غيٌرة محبة نارية، فاطرح كل ثْٰقل والخطية المحيطة وحاضر بالصبر والجهاد والتصق بمن خطبك لنفسه عروس جميلة مزينة بكل مواهب وثمار الروح القدس، عروس مجيدة لا عيب فيها.

للحديث بقية..

عاطف حنا
[email protected] • [ + مقالات ]