[responsivevoice_button buttontext='قراءة المقال' voice='Arabic Female']

الحياة يجب أن تستمر.. ولكنني نسيت السبب..

(إدنا سانت ڤنسنت ميلاي، شاعرة وكاتبة مسرحية)

وهكذا يعيش كتيرين.. مجرد أيام تمضي وسنوات تمر، متشابهة، متكررة، رتيبة برغم إنها متسارعة حد اللهاث..
وماذا أيضا؟!

إن بحثوا عن سبب للحياة ينبغي أن يجعلها تستمر، لن يجدوا منها سوى أشياء عادية عاش لأجلها كل من سبقونا.. أسبابًا جعلتهم فقط يعيشون ويكدحون بجد ويربحون المال لإنفاقه.. يأكلون ويتنفسون كأي كائن بيولوجي.. لكنهم في الحقيقة لم يجدوا فرصة لتذوق تلك الحياة.. ولا لإيجاد معنى حقيقي لها.. بل حتى لم يجدوا أنفسهم ولم يسعفهم الزمن لمعرفتها ولا لمعرفة ماذا يريدون، وظلوا يبحثون عن ماهية السعادة، ويعملون بجهد أكبر للبحث عنها والحصول عليها دون أن يجدوا تعريفًا مناسبًا لها..

ويظل الزمن محاصِرًا لهم كعدو فتاك يلاحقهم في سباق مجهد إلى أن ياخذهم الإعياء.. فيسقطون رافعين رأيتهم البيضاء.

حينما أدركت تلك الحقيقة شعرت بشيء من التمرد.. وشيء من التمني بأن تصبح حياتي سنوات قصيرة مملؤة بالشغف الذي له ثمنه بالطبع عن أن تكون أيامًا طويلة مملة تأكلني..

تمنيت أن أحيا أيامًا بمذاق ونكهة خاصة، وبالطبع لن تسلم من المعتركات والصعوبات المؤلمة والخسائر الفادحة وسلوك الطرق الوعرة واكتشاف قمم الجبال المخيفة والكهوف التي لم يدخلها غيري، لا سيما بعض المجانين مثلي التي قد تكون كلّفتهم حياتهم الهادئة والتنازل عن مناطق راحتهم، عن أني أواصل السير في الطرق الممهدة التي لن تصل بي إلى شيء، فتتلقفني الشيخوخة بقسوتها ومكرها، واظل انتظر الموت كنهاية لها..

فالحياة إما أن تكون مغامرة جريئة أو لا شيء..
لذا فالحياة تكمن لا في وضع أسباب لها، إنما في أن نحياها ونتذوقها ونرتشفها حد الثمالة..
أن نتحمل معاركها ونتلذذ بانتصاراتنا ونتعلم من هزيمتنا..
أن نجتاز مدرسة الألم ونتلفت ورائنا لنلقي عليها سلامًا ونحن حاملين شهادة خبرتنا التي حصلنا عليها.. ونتقدم للأمام في رحلتنا..
أن نستمتع بكل لحظة تمر، لأنها ليست حقائب سنعود لالتقاطها لو سقطت منا..

أن نتبنى قضية، ونعيش أحداث رواية، وندخل إلى تفاصيل لوحة فنية، ونسكر بمعزوفة موسيقية، ونكتب بأنفسنا قصتنا.. لا أن تُفرض علينا..

ألا نكتفي بالأمنيات، ثم ندثر بالأغطية الدافئة، بل نحول تلك الأمنيات إلى أهداف، ونذهب للقتال من أجل تحقيقها..
أن يكون لدينا الإيمان الكافي بإن ما نريده، ونعمل عليه، هو ما سنكونه يوما ما..
نعم أحيانًا تكون الحياة ماكرة.. فلا نستسلم لها إذا، ولا نسلمها إرادتنا، بل لنكون أكثر ذكاء منها.. ولسوف نربحها ونعزف معزوفتنا التي تليق بنا.