[responsivevoice_button buttontext='قراءة المقال' voice='Arabic Female']
1- هل التطويبات دعوة لتدجين الشعوب؟

إن التطويبات ليست مشورات للضعف ولا تؤدي إلى الضعف.

أتعلم، إنه لمن الأسهل أن تحيا في الكراهيَة من أن تحيا في الضعف. فقط الأقوياء يستطيعون دائمًا بنعمة الله أن يحيوا في الوداعة. ولكن من الغريب أن ترى كيف أن ذوي السلطة في هذه الأرض يخافون من هذه الوداعة، فاللاعنف يمثل لهم مشكلة شنيعة.

ما أسهل أن تستخدم القوة في مقابل القوة، ولكن في مواجهة المقاومة غير العنيفة يعجز المقتدرون عن فعل أي شيء، فحلّهم الوحيد هو قتل قادة اللاعنف: غاندي، مارتن لوثر كنج، وآخرون لا ترد أسمائهم في الصفحات، ولكنّي أعرفهم، هم ضحايا الظلم الذي يملؤه اللاعنف رعبًا.

لا، إن التطويبات لا تتواطأ مع الضعف بأي وسيلة من الوسائل. ((الإنجيل بعيون معاصرة، ترجمة جون جبرائيل، حوارات مع رئيس الأساقفة دوم هلدر كمارا، منشورات نور على الطريق، معهد التربية الدينية، القاهرة. ))

2- «طوبى لَكُم أَيُّها الفُقَراء، فإِنَّ لَكُم مَلَكوتَ الله»

بداية، حينما يتحدث المسيح عن بركة الفقر، لا يقصد مباركة البؤس، فالبؤس هو إهانة للخالق.

ما يعيش فيه ثلثا البشرية اليوم ليس فقرًا بل بؤسًا. والمسيح قطعًا لم يبارك البؤس.

خذ عندك مثلًا القديس فرنسيس فهو تغنّى “بالسيد الفقر” ولكنه لم يتغنَّ “بالسيد البؤس”، فلو كان هنا اليوم لتغنّى “بالسيدة العدالة”. ((المرجع نفسه. ))

رئيس الأساقفة وبائعة الهوى

كنتُ سائرًا ذات يوم لإعطاء مَسْحَة المرضى. وقد كانت تمطر بغزارة. فسمعت صوت امرأة تحيّيني من سيارة عابرة! دوم هلدر أتريد مساعدة؟ أجبتُ: نعم، لابدّ أن أذهب، فهناك مريضٌ ينتظرني” فقالت: إذً سأنزل وأدَع السائق يوصلك. فقلتُ لا، لا… لا تخرجي، سأركب معك. أنا سأجلس بجانب السائق في حين أنتِ تجلسين في المِقعد الخلفيّ. فقالت لا، بالطبع. إلّا أني بعد ذلك لاحظت أنها عاهرة عائدة من الحيّ الأحمر، لذلك لم تشأ أن تعرِّض سُمعتي للإساءة. فقلتُ، أنا مُصِرٌّ فكلّنا إخوة وأخوات. أنا سأجلس هنا في الخلف بجوارك. فقالت: ياه، يا دوم هلدر، لا بد أن السيّدة العذراء بعثت بك إليّ، فقد كان عيدها بالأمس. إنّني مريضة، وقد أموت في أيّ وقت، وكنت أرجو سيدتنا العذراء أن تمنحني فرصةً للقائك. أنظر، لديّ ستّ حقائب يد، في كلّ واحدة منها وضعتُ صورة لك أيّها الأسقف هلدر. الآن أنا على شفَا الموت، أفكّر في الماضي وأقول: “يا ربّ، أنا لا أستحقّ أيّ شئ، ولكن ارأف بي بسبب راعيََّ”.

أيَّ تواضع في هذه المرأة أو أيّ إيمان! ((المرجع نفسه. ))