[responsivevoice_button buttontext='قراءة المقال' voice='Arabic Female']

في هذا المقال، هنحتاج نعمل صياغة “نحت اصطلاحي” لفريقين مهمين:

المساواتيين: الفريق الذي يؤمن أن الذكر والأنثى يساوي كلاهما الأخر.
التتميين: الفريق الذي يؤمن أن الذكر والأنثى يتمم كلاهما الآخر.

ممكن تشوف الفارق طفيف (كلمة واحدة)، أو الإتنين زي بعض والدنيا مش مستاهلة التعقيدات دي كلها.
في الحقيقة الفارق بين الفريقين، ونظرتهم المسبقة، له تأثيرات مرعبة لا يمكن الاستخفاف بها.

تعالوا نشوف الفرق بشكل أعمق،

ما الفرق بين المساواتيين والتتميين؟

المساواتيين ينظرون للرجل والمرأة على أنهم زيّ حلتين طبيخ، متساويتين في المقاسات والخامة… وبالتالي، الفوارق في “الأكل” هي فوارق في المحتوى الذي يملأ الحلة، وليس الحلة ذاتها… ده معناه أن دور الحلل دائمًا متساوي، وأي اختلاف يُعزى للظروف الخارجية، مثل: ما الذي وُضع فيها؟ درجة حرارة كام؟ تُركت مدة زمنية لتسوية الطبخة قد إيه؟ إلخ… ولو وُضعت الحلة اليمين في ظروف الحلة الشمال، لن تحصل على طعم مختلف. إذن، حسبما تُكيف الظروف، ستكون النتيجة.

التتميين ينظرون لعلاقة الرجل بالمرأة زي علاقة الحلة بغطاها… شكل الحلة ووظيفتها مختلف تمامًا عن الغطاء، لكنهما سويًا مكملين لبعض في مسألة الطبخ… اختلاف الوظائف هنا ممكن يقودنا لاختلاف جوهري في الظروف… يعني لو الأكل نشفت ميته، فدي مسؤولية الغطاء وحده والحلة مش مسؤولة… واختلاف الظروف ممكن يقود لاختلاف في الأهمية… يعني مثلًا في ظروف الحرب ممكن تطبخ في حلة من غير غطاء، لكن مينفعش تطبخ في غطاء لوحده… الغطاء أهميته هنا في رفاهية التسبيك، ودي ممكن الاستغناء عنها في الأوقات العصيبة… إذن الحلة أهم من الغطاء في الأوقات الصعبة والغطاء ده دلع ومياصة… إلخ…

من التبسيط اللي فات، هنقدر نفهم الحاجات الأكبر والأكثر تعقيدًا.

ما علاقة المساواتية والتتمية بالكتاب المقدس؟

اللي عايز أسلط عليه الضوء في الورقة دي، هو إن نظرة الإنسان الاجتماعية عن دور الرجل ودور المرأة، هي اللي بتحكم تفسيره للنص الديني أساسًا، وليها هيمنة على فهمه لمقاصد الوحي.

بمعنى؛ لو هو مساواتي الثقافة هيشوف نفس النصوص بشكل مختلف عن التتمي الثقافة، وكل واحد هيورث مفهومه ونظرته للأجيال اللي بعده، فالخناقة دي موجودة في كل دين وملهاش علاقة بالدين، وإنما ليها علاقة بالصراع الاجتماعي بين فريقي المساواتيين والتتميين واللي كلاهما موجود جوه نفس أبناء الدين الواحد.

تعالوا – كتدريب – نطبق ده عمليًا على الكتاب المقدس في ميثولوجيا خلق المرأة من آدم:

معينًا نظيره

وقال الرب الإله: «ليس جيدًا أن يكون آدم وحده، فأصنع له معينًا نظيره»

(سفر التكوين ٢: ١٨)

هنا تم وصف الهدف من وجود المرأة إنها تكون: “معين نظيره”

المساواتيين هنا هيستمدوا فهمهم للنص بالتركيز على لفظة نظيره تحديدًا… لأن التناظر يعني التكافؤ يعني المساواتية.
وهايوصلوا بنظرتهم إن الرجل والمرأة نظيران، ومتساويان بالتناظر… إذن المساواتي هيشوف النص واضح في مساواته بين الرجل والمرأة.

التتميين هنا هايركزوا على لفظة معينا أكتر… لأن الإعانة ممكن تأويلها لصالح جندر معين إنه اﻷصل اﻷهم (الحلة)، بينما الجندر التاني مجرد عامل مساعد (الغطاء بتاع الحلة).

الشكل اﻷرجح هنا إن التأويل يكون ذكوري (منحاز للذكر) ويعتبر الذكر (آدم) هو اﻷصل، بينما اﻷنثى (حواء) مخلوق ثانوي أو تابع، ودوره إعانة المخلوق اﻷصلي.

بس على فكرة مش بالضرورة التأويل يكون لصالح الذكر… ممكن كمان يكون التأويل يكون نسوي (منحاز للمرأة) ويرسخ لتفوقها على الرجل ومن نفس اﻵية. مثلا يقولك “الله يعينك” معناها الأكثر قوة هو القادر على الإعانة، والتأويل كدا يكون لصالح المرأة.

وبشكل عام طالما إتفتح مجال التأويل ﻹبراز تفاوت بين الجندرين، فالقائم بالتأويل  هو اللي هيتحكم في نتيجته لصالح مين أو منحاز لمين. وبزعمي ده السبب الحقيقي في احتكار الذكور لـ”مهنة” التأويل للمقدس والتفسير له، في كل عصور الباترياركي ((باترياركي: معناها الحكم اﻷبوي، زي النظام الكنسي القائم على الآباء. ومنها النطق “بطريركي”، وبطريركية، ومنها “الأب” بالعربية، وFather بالإنجليزية. كل ده تأسيس “أبوي” لطريقة الإدارة في الكنيسة ورتبها الاكليروسية اللي مفيهاش نساء. )).

مصطلحات الـ”مساواتية” و”التتمية” هنستخدمها كتير في التفاصيل، فحاول تتأكد من فهمك الجيد ليها..

وللحديث بقية،

هذا المقال جزء من سلسلة: عن المرأة في المسيحية